قبل أن تقرأ الأوراد

خير العبادة ما بنيت على العلم والمعرفة والدليل الشرعي، فالعابد الجاهل عرضة لمداخل الشيطان، كما أنه عرضة للخطأ ومجانبة الصواب، بل ربما فعل ما يغضب الله تعالى وهو يرجو رضاه.

كما أننا نعيش في عصر كثر فيه اللغط والتشكيك والتنطع بالسؤال عن الدليل الشرعي، حتى ابتعد عامة الناس عن كثير من العبادة خوف الوقوع في سخط الله. ولم يقتصر الأمر على هذا بل تجاوزه إلى التطاول على العلماء وتسفيه آراءهم حتى تشكك الناس في دينهم، واقتصرت عبادتهم على الفرائض. وراح بعض السذج من الناس يتكلمون في الدين ويفتون ويطلقون الأحكام حتى أصبح الدين ألعوبة في أيديهم.

والصواب في موضوع الدليل الشرعي أنه غير مطلوب من عامة الناس ولكنه مطلوب من العلماء. ومن أراد القيام بعبادة معينة يكفيه أن يتعلم كيفية أداءها، وهذا ما يسمى في الشرع بالعلم العيني. أما التعرف على الأدلة الشرعية وأقوال العلماء وتفسيراتهم وترجيحاتهم فهو منوط بأهل الإختصاص وهو علم كفاية. ويكفي أي مسلم أن يطمئن لأحد علماء بلدته ظهر علمه وتقواه وصلاحه وأخلاقه، فيستشيره في أمر دينه ويعتمد عليه في كل شؤون حياته.

وينصح حضرة سيدنا الشيخ حسني الشريف من أراد أن يلتزم قراءة أوراد الطريقة الخلوتية الجامعة الرحمانية أن يتعرف على أدلتها الشرعية، وأن يفهم الحكمة من قراءتها، وكيف يتم اختيارها، وما هي أفضل أوقات قراءتها، وما هي آدابها الظاهرة والباطنة، حتى يكون متسلحاً بالعلم، ومطمئناً لما يقوم به، فيسكن قلبه وتنطلق روحه، وتتحقق الفائدة من قراءتها.

زر الذهاب إلى الأعلى